جذور العنف فی الشرق الأوسط

رمز المدونة : #1642
تاریخ النشر : 01/22/2017 9:39
عدد الزياراة : 355
طبع الارسال الى الأصدقاء
سوف ترسل هذا الموضوع:
جذور العنف فی الشرق الأوسط
  • Reload التحديث
بزرگ یا کوچک بودن حروف اهمیت ندارد
الإرسال
لقد أدّت الصراعات والنزاعات فی الشرق الأوسط خلال الاعوام الأخیرة الماضیة الی تفاقم ظاهرة العنف فیها بشدّه. مما نتج عنها تساقط الکثیر من الضحایا یومیاً. ویعتقد الکثیرون بأنّ جذور هذا العنف تکمن فی عقائد اغلب اهالی هذه المناطق من العالم أی متجذّره فی معتقداتهم الأسلامیة والدینیة. ولکن هل کانت المعتقدات الدینیة لشعوب الشرق الأوسط مؤثّره فی تفاقم العنف فی هذه المنطقة من العالم؟ سنحاول القاء الضوء علی هذا الموضوع فی هذه المقالة.

 

 

 

العنف والبشر والدین


لیست التوجهات الدینیة العنیفة والمتشددّة هی العّلة ابداً وأنما هی معلول لعلل اساسیة اخری متخفیّة عن الأنظار ویعتقد اغلب المفکّرین بأن العنف وخاصةً العدوانی منه لیس من طبیعة و ذات البشر وحتی النوع الدفاعی منه هو نتیجه تاریخیه لتجاربه التی عایشها الأنسان فی عهود غابره عندما کان عیشه یعتمد علی الصّید.
لم تکن الدیانات الکبری المنتشرة حالیاً تمیل الی العنف سواءاً من ناحیة الخطاب او التعالیم او الأهداف العملیة الأولی لمؤسسیها وانّما العکس هو الصحیح لأنّها تدعو للتعامل السلمی حتی مع الأعداء والتصرّف الودّی معهم. بالأضافة الی الأدیان التوحیدیة، لم تدع ایة دیانه من الدیانات الأخری فی العالم الی العنف او أثارة الحروب فی تعالیمها ورسالتها. وبما أنّ الکثیر من الدیانات تصبو الی الأرتقاء بمستوی حیاة الأنسان وتنظیمها بصوره افضل وکانت تستهدف الوصول بالأنسان الی الکمال لذلک فهی تنهی عن العنف والحروب والأقتتال.
وعلی سبیل المثال هنالک آیه فی القرآن تخاطب المؤمنین بهذا الصدد .
ویطلب العلی القدیر من النبی موسی التعامل السلمی حتی مع ألدّ اعدائه و اعداء الله وأن یحدثهم باللّین واالحسنی.
والأن ینبغی أن نطرح هذا السؤال أذن ماهی اسباب انتشار العنف فی هذه المنطقة فی العصر الحاضر؟ واین تکمن أسباب ظهور المجموعات المتشددة فی الشرق الأوسط والتی تدعو الی العنف فی هذا الأیام؟ واین یمکن البحث عن مصدر العنف فی الشرق الأوسط ؟

 


الشرق الأوسط المعاصر تحت سطوة العنف
عند تحلیل و دراسة الحرکات المتطرفة العنیفة ذات التوجهات الدینیة فی الشرق الأوسط ینبغی البحث والتعمق فی قضایا أخری منها:
- ردة فعل الناس تجاه فرض العلمانیة علیهم فجأةً من قبل الحکام الطغاة.
- تدخل الدول العالمیة فی تحدید مصیر الشرق الأوسط فی الجوانب السیاسیة و الاجتماعیة و الأقتصادیة و حتی الجغرافیة منها و کذلک دعم الجماعات المتطرفة لتحقیق اهدافها المنشودة.
تقول السیده کارن آرمسترونگ فی مقالها المنشورة فی صحیفة الغاردیان بخصوص ردة فعل الناس علی علمنته المفاجأة من قبل الحکام المستبدین:


« عندما بدأ تنفیذ العلمنة فی العالم النامی، اعتبروها خلل عمیق یعود الی اوروبا اساساً. وبما أنّ العلمنة رافقت الأستعمار فقد کان ینظر الیها کفکر مستورد اجنبی و حاله غیر طبیعیه بأمتیاز. فتقریباً فی کل منطقه من مناطق العالم التی اقیمت فیها حکومات علمانیه بهدف فصل الدین عن السیاسة، انتشرت فیها حرکات ثقافیه معارضه تتبنی اعادة الدین الی الحیاة العامة. وما نسمیه ب‍ "الأصولیة" یتعایش دائماً مع العلمانیة التی نعتبرها قاسیه وعدوانیة و عدیمة الرحمة.
و فی اغلب الأحیان أدّت العلمانیة العدوانیة والغاصبة الی أندفاع الدین لأصدار اجابات عنیفه ازائها. فجمیع الحرکات الأصولیة فی الأدیان الیهودیة والمسیحیة والأسلام متجذره فی خوفها العمیق من خطر الزوال والأبادة؛ لأنهم أذعنوا بأن مؤسسة الحکم اللیبرالی او العلمانی تعتزم القضاء علی اسالیب حیاتهم.»


وتشیر فی مقطع آخر من مقالتها الی هذا الترابط قائلةً:
" لقد أظهر الحکام الحدیثی العهد بالسلطة، العلمانیة فی اغلب الأحیان بأبشع صورها وجعلته أمراً سیئاً وغیر مستساغ لمواطنیهم. یثنی الغرب علی مصطفی کمال اتاتورک مؤسس الجمهوریة العلمانیة الترکیة فی عام 1918م بصفته قائداً اسلامیاً متنوراً فی حین کان یعتبره الکثیرون فی منطقة الشرق الأوسط مظهراً للقومیة العلمانیة الظالمة. لأنه کان کارهاً للأسلام واصفاً ایاه ب‍ «الجثة المتعفنة» وأتخذ اجراءات عدیده لقمع الأسلام فی ترکیا منها منع التصوف ومصادرة ممتلکات المتصوفة وإغلاق الکتاتیب ومصادرة عوائدها. و بالاضافة الی ذلک الغی مؤسسة الخلافة العریقة. فهذه المؤسسة بالرغم من أنها کانت منسوخه وعدیمة الأثر منذ فتره طویله ولکنها أصبحت فیما بعد هدفاً مهماً جداً للمجموعات الارهابیة کالقاعدة وداعش لأستعادة امجاد الخلافة."


هروب بعض المسلمین فی العصر الحاضر من العلمانیة لیس بسبب غسل ادمغتهم قبل ایمانهم الدینی بل لأنهم عاشوا تجارب ملیئة بالتطرف والعنف خلال الجهود المبذولة لعلمنتهم.


یعتقد الکثیرون بأنّ رغبة الغرب بفصل الدین عن السیاسة لا تتماشی مع القیم الغربیة المثیرة للأعجاب کالدیمقراطیه والحریة. ففی عام 1992م حصل انقلاب عسکری فی الجزائر اطاح برئیس جمهوریتها المنتخب والذی کان قد وعد بأجراء اصلاحات دیمقراطیه فی البلاد والقی القبض علی قادة جبهة الانقاذ الأسلامیة (FIS) الذین حازوا علی الأغلبیة المطلقة فی الأنتخابات الرئاسیة المذکورة و سجنهم.


أن الإخلال بالعملیة الدیمقراطیة بأتباع اسالیب غیر قانونیة أثار موجة غضب عالمیه. ولکن بما أن هذا الانقلاب العسکری قد اسقط حکومه اسلامیه لذا فأن بعض الأوساط الأعلامیة الغربیة لم تخفِ فرحتها من أتخاذ هکذا خطوه غیر دیمقراطیه فی الجزائر لیصبح هذا البلد مکاناً أکثر امناً لأحلال الدیمقراطیة. وعندما أطیح حکم الأخوان المسلمون فی مصر بنفس الطریقة، تنفّس الغرب الصعداء ولکنه لم یعر أهمیه تذکر للدکتاتوریة العسکریة العلمانیة التی حلّت مکانهم وفاقت نظام مبارک الدیکتاتوری، عنفاً وقمعاً.


وعملیاً عندما، فأن فرض العلمانیة بالقوة اثار ردود فعل أصولیه.
هذا الموضوع بالاضافة الی دعم هذا النهج من قبل بعض الدول لتحقیق مصالحها فی المنطقة أدّی الی حدوث ردود فعل اصولیه وعنیفه أصبحت بفضل الدعم المالی من قبل حکومات أقلیمیه وماوراء اقلیمیه أکبر خطر یهدد البشریة فی العصر الحاضر.


تدخّل دول ماوراء الأقلیم فی مصیر الشرق الاوسط سیاسیاً واجتماعیاً واقتصادیاً وحتی من الناحیة الجغرافیة ودعمها للجماعات المتطرفة لتحقیق اهدافها المنشودة.


نشأت الجماعات المتطرفة بمنطقة الشرق الأوسط فی البدایة مع الأحتلال السوفیاتی لافغانستان وعلی أیدی معارضی التوسع الشیوعی فی ذلک البلد.
هذه الجماعات التی جائت فی البدایة الی افغانستان لمحاربة الاحتلال السوفیاتی، اصبحت فیما بعد بفضل الدعم المالی من قبل بعض الدول سبباً لأشاعة نهج معین من العقائد المذهبیة فی الاسلام طالما انتقده اغلب الفقهاء والمفکرون المسلمون علی مرب التاریخ.


فهذه العقیدة التی تمکّنت بفضل الدعم المالی الوفیر لها و الثغرات الأمنیة الموجودة من تنظیم نفسها لیست سوی الأصولیة المتشددة المتفرّعة من الفکر السلفی.


السلفیّة اوالوهابیة هی عقیده ونهج یرفضها اغلب علماء المسلمین. فهذا النهج اصبح مصدراً أساسیاً لکافة أعمال العنف خلال هذه الأعوام.
أصبحت الجماعات الجهادیّة والأرهابیة التی تتغذی من هذا النهج، فی أوساط الناس الفقراء فی بعض الدول وسیله للنجاة من الأوضاع المزریة الراهنة. ودعمتها و ساندتها بعض الدول لأستغلالها کأداة لمکافحة النفوذ السوفیاتی فی أفغانستان. هذه الجماعات التی أصبحت بعد تفکک الاتحاد السوفیاتی أداة ضغط لتحقیق اهداف وسیاسات خاصّه، هدّدت العالم بعنف جدید منفلت و خارج عن السیطرة.


بعض الحلول لأنهاء الوضع الموجود


• أدّت ردود الأفعال ازاء بعض السیاسات فی الشرق الأوسط الی التأسیس للعنف فی مجتمعاتها. ویمکن لجهود تصحیح هذه السیاسات الخاطئة الحدّ من ردود الافعال الهجومیة (العدوانیة) الخاطئة تجاهها.
• بالتعاون لترسیخ ثقافة الحوار یمکن الأرتقاء بالتعامل الفکری والتمهید لتبادل المعلومات الحر بین الدول المنضررة والمعرضة للخطر فی منطقة الشرق الأوسط و العمل علی تمکین هذه الدول من الوصول الی الحد الأقصی من التحمّل وتقبّل الحوار. أنّ التعامل البنّاء والحوار سیؤدیان الی الحد من مستوی العنف فی مجتمعاتها وتقلیله.
• یمکن للحلول المحلیة و الأقلیمیة التی ترتکز علی الحوار و بذل الجهود المشترکة، مساعدة من تعرضوا للعنف بشکل او آخر بعیداً عن التعصب الأعمی او المصلحیة والنفعیة.
• لایمکن للدول فی عالمنا المعاصر القیام بهجوم عسکری مباشر علی الآخرین بالسهولة التی کانت فی العهد الأستعمار الکلاسیکی. أن قیام حکم دیمقراطی وشعبی یتعامل بشفافیه و وجود اعلام حرّ وأحزاب حرّه، یعتبر بحدّ ذاته سدّاً دفاعیاً قویاً ووقائیاً امام أی هجوم عسکری خارجی علنی. فمن الصعب جداً علی القوی الاستعماریة فی العصر الحاضر شن حروب علی دول تحمل تلک المواصفات. لأنّ أتخاذ هکذا خطوه بدون الحصول علی موافقة صریحة اوضمنیة من حلفائها وبدون دعم مقبول من الرأی العام و یلزمها التذرع بأدلّه وحجج وأعذار لتضفی الشرعیة علی أتخاذها هکذا خطوه. لاتمنح الحکومات الدیمقراطیه أی مستمسک قانونی للنظام الرأسمالی لأتخاذ هکذا خطوه ولکن تبدأ المشکله عندما یتشبث اشخاص او جماعات بالسلطة بدلاً من بذل الجهود لکسب دعم الجماهیر عبر خدمة البلد والأمة ویتحدّون الأسس الدیمقراطیة. وعلیه فأن التمسّک بالدیمقراطیة وفق مبدأ القبول بالأختلافات والتباینات هو أفضل الحلول.
• لا یتلازم السلم والتعایش مع رفض أی نوع من الأختلاف اوال تعدد الثقافی او العقائدی. فهکذا حاله غیر ممکنه تقریباً. ففی آغلب المجتمعات البشریة تمکّن الناس من التعایش والتعاون معاً وبناء صداقات بینیّه بالرغم من التباینات القومیّة والثقافیة والدینیة بینهم.
لذا ینبغی علی حکومات المنطقة التصالح مع شعوبها والأعتراف بحقوقها الأنسانیة وبالشراکة الحرّة والدیمقراطیة معهم فی منظومة أتخاذ القرارات وأدارة شئون بلادهم.
• القبول بمبدأ حل الخلافات عبر التعامل والحوار النقدی البنّاء والتفاوض للأتفاق حول القضایا المشترکة والمختلف علیها وفق المساواة فی الحقوق والمسئولیات مع مراعاة الأنصاف والعدالة کمبدأ لامناص منه.
• من المهم جداً التعاون فی برامج التنمیة الأقتصادیة والأجتماعیة والثقافیة المشترکة لمواجهة التباینات الثقافیة والدینیة والعقائدیة بدلاً من الصراع والعداء بشأنها وکذلک اللجوء الی أنجع الأسالیب والمناهج ومنظومات قیم لتحقیق التنمیة البشریة وتقتضی الضرورة أحلال الدیمقراطیة والتنمیة العلمیة والثقافیة وأتخاد أیة تدابیر تعود بالخیر علی البشریة کافه.

زهرا میرابیان

المصدر الصور:

 

Getty  &  http://annabaa.org/arabic/views/8795

المصادر:

https://www.theguardian.com/world/2014/sep/25/-sp-karen-armstrong-religious-violence-myth-secular
http://www.humanreligions.info/violence_and_crime.html
http://www.huffingtonpost.com/osaama-saifi/the-history-of-religion-and_b_9653070.html

http://foreignpolicy.com/2016/06/14/if-islam-is-a-religion-of-violence-so-is-christianity
http://www.sharghdaily.ir/News
http://tarjomaan.com/prtj.xeafuqevmsfzu.html /

 

 

“ جذور العنف فی الشرق الأوسط ”

التعليقات

bolditalicunderlinelinkunlinkparagraphhr
  • Reload التحديث
بزرگ یا کوچک بودن حروف اهمیت ندارد
الإرسال