تطوّر الحقوق الإنسان(قسم الاولی)

رمز المدونة : #2720
تاریخ النشر : 08/28/2017 16:46
تَشکَّل تاریخ حقوق الإنسان بفعل جمیع الأحداث العالمیة الکبرى والکفاح من أجل الکرامة والحریة والمساواة فی کل مکان. بید أن حقوق الإنسان لم تحقق الاعتراف العالمی الرسمی بها فی خاتمة المطاف إلاّ مع إنشاء الأمم المتحدة.



ذلک أن اضطرابات وفظائع الحرب العالمیة الثانیة والکفاح المتنامی من جانب الأمم المستعمرة من أجل نیل الاستقلال قد دفع بلدان العالم إلى إنشاء محفل یتناول بعض الآثار المترتبة على الحرب ویهدف خاصة إلى منع تکرار وقوع هذه الأحداث المروّعة. وکان هذا المحفل هو الأمم المتحدة. وعند تأسیس الأمم المتحدة فی عام 1945 ،فإنها کانت من جدید الإیمان بحقوق الإنسان لجمیع الشعوب المشارآة فیها.
وذُکرت حقوق الإنسان فی المیثاق التأسیسی بوصفها محور اهتمامات شعوب الأمم المتحدة وظلت هکذا دائماً منذ ذلک الحین. وقد تمثل أحد الإنجازات الرئیسیة الأولى للأمم المتحدة المشکلة حدیثاً فی صدور ، الذی اعتمدته الجمعیة العامة للأمم المتحدة فی (الإعلان العالمی لحقوق الإنسان الأول/دیسمبر 1948) .
وما زال هذا الصک القوی یمارس تأثیراً هائلاً على حیاة الناس فی جمیع أرجاء العالم. فقد کانت هذه هی المرة الأولى فی التاریخ التی تقوم فیها منظمة دولیة باعتماد وثیقة تعتبر ذات قیمة عالمیة.
فقد کانت هذه هی المرة الأولى أیضاً التی عُرضت فیها حقوق الإنسان والحریات الأساسیة بمثل هذا التفصیل. وتمتع الإعلان، عند اعتماده، بتأیید دولی عریض القاعدة. فعلى الرغم من أن الدول الأعضاء الثمانی والخمسین التی شکلت الأمم المتحدة فی ذلک الوقت کانت تختلف فیما بینها من حیث أیدیولوجیتها ونظامها السیاسی وخلفیاتها الدینیة والثقافیة ونماذج تنمیتها الاجتماعیة - الاقتصادیة، فإن الإعلان العالمی لحقوق الإنسان قد مثلَ بیاناً مشترکاً بالأهداف والتطلعات التی تتقاسمها - وهی رؤیة للعالم کما یود المجتمع الدولی أن یکون علیه.


ویسلم الإعلان بأن "الإقرار بما لجمیع أعضاء الأسرة البشریة من کرامة أصیلة فیهم ... یشکل أساس الحریة والعدل والسلام فی العالم" وأن هذه الکرامة ترتبط بالاعتراف بالحقوق الأساسیة التی یتطلع إلیها کل فرد من أفراد البشر، ألا وهی الحق فی الحیاة والحریة والأمن الشخصی؛ والحق فی مستوى معیشی مناسب؛ والحق فی التماس ملجأ فی بلدان أخرى من الاضطهاد والتمتع بهذا الحق؛ والحق فی تملک الممتلکات؛ والحق فی حریة الرأی والتعبیر؛ والحق فی التعلیم، والحق فی حریة الفکر والضمیر والدین؛ والحق فی عدم التعرض للتعذیب والمعاملة المهینة، وذلک ضمن حقوق أخرى.
وهذه هی حقوق أصیلة یتعین أن یتمتع بها جمیع سکان القریة العالمیة (من النساء والرجال والأطفال وجمیع الفئات فی المجتمع، سواءً کانت محرومة من المزایا أم لم تکن کذلک) وهی لیست "عطایا" یمکن سحبها أو منعها أو منحها بأهواء کائن من کان أو إرادته.
وقد کانت إیلینور روزفیلت، التی ترأست لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة فی سنواتها الأولى على کل من عالمیة هذه الحقوق والمسؤولیة التی تنطوی علیها، وذلک عندما تساءلت
" وقبل کل شیء، أین تبدأ حقوق الإنسان العالمیة؟
إنها تبدأ فی الأماکن الصغیرة، قریباً من البیت - وهی اماکن تبلغ من الصغر والقرب حداً لا یمکن معه رؤیتها على أی خریطة من خرائط العالم. ومع ذلک فإنها العالم الخاص بالفرد؛ فهی الحی الذی یعیش فیه؛ والمدرسة أو الکلیة التی یدرس فیها؛ والمصنع أو المزرعة أو المکتب الذی یعمل فیه. فهذه هی الاماکن التی یسعى فیها کل رجل وامرأة وطفل إلى تحقیق المساواة فی العدالة وتکافؤ الفرص والمساواة فی الکرامة بلا تمییز.
وما لم یکن لهذه الحقوق معنى فی هذه الاماکن ، فلن یکون لها معنى فی أی مکان آخر. وبدون إجراءات یتخذها المواطنون المهتمون لرفع لوائها بالقرب من بیوتهم، فسنظل نبحث دون جدوى عن التقدم فی العالم.
قد اعتبرت هذا الإعلان إحدى الوثائق التطلعیة العظیمة فی تاریخنا البشری. فقد أفاد الإعلان کنموذج لکثیر من الدساتیر الوطنیة وأصبح حقاً اکثر جمیع الصکوک عالمیة فتُرجم إلى عدد من اللغات اکبر منه فی حالة .
أی صک آخر وکان الإعلان هو المصدر الذی استوحاه عدد کبیر من صکوک حقوق الإنسان التی صدرت . وهذه الصکوک تشمل العهد الدولی الخاص لاحقاً، والتی تشکل معاً القانون الدولی لحقوق الإنسان بالحقوق الاقتصادیة والاجتماعیة والثقافیة 1966 والعهد الدولی الخاص بالحقوق المدنیة والسیاسیة1966 وهما معاهدتان ملزمتان قانوناً للدول الأطراف فیهما. ویشکل الإعلان العالمی لحقوق الإنسان والعهدان المذکوران الشرعة الدولیة لحقوق الإنسان.

 



مصدر:ohchr

سیکمل المقال قریبا