اقتصاد الیمن الذی دمرته الحرب یشجع زواج الأطفال

رمز المدونة : #1832
تاریخ النشر : دوشنبه, 9 اسفند 1395 10:50
عدد الزياراة : 598
طبع الارسال الى الأصدقاء
سوف ترسل هذا الموضوع:
اقتصاد الیمن الذی دمرته الحرب یشجع زواج الأطفال
  • Reload التحديث
بزرگ یا کوچک بودن حروف اهمیت ندارد
الإرسال
من المستحیل الحصول على أرقام دقیقة، ولکن یبدو أن زواج الأطفال آخذ فی التزاید فی الیمن بسبب الفقر المدقع الناجم عن ما یقرب من عامین من الحرب المدمرة فی بلد کان بالفعل واحداً من أفقر البلدان وأقلها نمواً فی العالم. فقد أصبح الآباء غیر قادرین على إعالة أسرهم على نحو متزاید، إذ تشیر المقابلات التی أجرتها شبکة الأنباء الإنسانیة (إیرین) إلى أن بعض الآباء یختارون تزویج بناتهم فی سن أقل من المخطط له، الأمر الذی یمحو آثار التقدم المحقق فی السابق نحو وضع حد لهذه الممارسة.

 

 

 

وتقول صفاء، وهی واحدة من هؤلاء الضحایا، أنها کانت تتطلع لحضور حفلات الزفاف وتطلب المزید من العصائر المحلاة بالسکر والشوکولاتة التی تُقدم للأطفال. کانت تحب الطبول والألعاب الناریة.
ولکن عندما جاء یوم زفافها، کانت صفاء تبلغ من العمر 14 عاماً فقط وکانت قد فرت مؤخراً من منزلها فی مدینة تعز الیمنیة المحاصرة. لم تکن هناک أی حلوى أو موسیقى أو احتفال.
سارت على قدمیها من غرفة إلى أخرى فی مدرسة تحولت الآن إلى مخیم لمجموعة صغیرة من حوالی 3.1 ملیون نازح داخل الیمن، وأصبحت امرأة متزوجة. ولم یستغرق الأمر سوى بضع خطوات لکی تتبدد تماماً خطط طالبة الصف التاسع فی أن تصبح معلمة.
وقالت صفاء، التی تبلغ الآن 16 عاماً: "[من المفترض أن] تحتفل العرائس فی یوم زفافهن. لکننی بکیت عندما اضطررت لمغادرة غرفة والدتی، لأننی کنت أعرف أننی لن أتمکن من تحقیق أحلامی، وأن مستقبلی سیکون فی ید زوجی، ولیس بیدی".

وتعیش الفتاة المراهقة الآن فی جزء من فصل دراسی مقسم بالأغطیة البلاستیکیة لاستیعاب عدة أُسر. وتقضی أیامها فی غسیل الأطباق والطبخ ومساعدة والدة زوجها.
ولکن صفاء لا تلوم زوجها البالغ من العمر 21 عاماً وتقول أنها تحبه وهی سعیدة لأنه أصبح زوجها. وأوضحت قائلة "یستطیع زوجی إعالتی بالقدر الکافی".
ولا تلوم صفاء والدیها، بل تتمنى لو کانت الأمور مختلفة. وهذا نفس شعور والدها.
کان عبد الله البالغ من العمر 49 عاماً یبیع المیاه على متن شاحنة فی مدینة تعز قبل اندلاع الحرب فی مایو 2015. لکنه باع الشاحنة حتى تتمکن أسرته المکونة من سبعة أفراد من الفرار من العنف. وفور وصوله إلى مخیم المدرسة فی منطقة الشمایتین، التی تبعد حوالی 70 کیلومتراً عن مسقط رأسه المحاصرة، اضطر عبد الله للاعتماد على الصدقات، لکنها لم تکن کافیة لشراء وجبات منتظمة.
"قررت أن أزوج ابنتی حتى تتمکن من الحصول على حیاة أفضل وأخفف عبء مسؤولیتی [المالیة]،" کما أوضح. وبعد شهرین من وصولهم إلى الشمایتین، تزوجت صفاء.
عندما کان فی تعز، وعد عبد الله بتسجیل صفاء فی دروس اللغة الإنجلیزیة، ولکن هذا أصبح ضرباً من المستحیل الآن. لکنه یقسم أن ابنتیه الأصغر سناً لن تتبعا مسار صفاء: "أنا على استعداد للتسول، بدلاً من تزویج ابنتیّ قبل أن تنهیا دراستیهما".
البیانات غیر متاحة

ولا توجد أرقام دقیقة تُذکر فی الیمن فی الوقت الراهن - حتى المستشفیات تجد صعوبة فی إحصاء القتلى بعد تدمیر النظام الصحی والاقتصاد فی حالة من الانهیار تمنع التوصل إلى أرقام شاملة عن البطالة.
کما أن الإحصاءات عن زواج الأطفال نادرة، وهو موضوع حساس جداً رفض العدید من الضحایا وأولیاء الأمور التحدث عنه مع شبکة الأنباء الإنسانیة (بل هددوها کذلک).
وتجدر الإشارة إلى أنه بحسب تقدیرات دراسة أُجریت عام 2006، تصل نسبة الفتیات اللاتی تزوجن قبل سن الـ18 عاماً إلى 52 بالمائة. وقد وجدت دراسة استقصائیة أجراها صندوق الأمم المتحدة للسکان (UNFPA) فی عام 2012 أن ما یقرب من 32 بالمائة من الفتیات فی الیمن یتزوجن قبل بلوغهن 18 عاماً و10 بالمائة تقریباً یتزوجن قبل سن 15 عاماً.
وتشیر هذه الأرقام إلى أن الزواج المبکر - الذی یؤثر على الفتیات أکثر من الفتیان ویرتبط بقصر فترة التعلیم، والحمل الخطر، والعنف المنزلی - قد تناقص قبل الحرب.
من المؤکد أنه کان یخضع للرصد والمراقبة. فقد لفتت فتاة صغیرة تدعى نجود انتباه المجتمع الدولی إلى هذه القضیة لفترة وجیزة عندما رفعت دعوى ناجحة للطلاق من زوجها وهی فی العاشرة من عمرها.



فشلت الدولة فی تمریر عدة قوانین تحدد الحد الأدنى لسن الزواج بنحو 17 أو 18 عاماً، ولکن تم وضع زواج الأطفال على جدول أعمال مؤتمر الحوار الوطنی الذی أعقب الإطاحة بالرئیس علی عبد الله صالح عام 2011. ولکن هذه العملیة لم تحقق شیئاً بعد تحول الوضع فی الیمن إلى نزاع دولی شامل مع بدء الضربات الجویة التی تقودها المملکة العربیة السعودیة فی مارس 2015.
من جانبه، حذر صندوق الأمم المتحدة للسکان فی مطلع سبتمبر 2015 من أن زواج الأطفال یبدو آخذاً فی الارتفاع مرة أخرى - ووجدت مقابلاته مع الضحایا أن متوسط سن زواج الأطفال بین الفتیات یبلغ الآن 15 عاماً.
فی السیاق نفسه، أکد جمال الدین الشامی، رئیس المدرسة الدیمقراطیة فی صنعاء، وهی منظمة غیر حکومیة ترکز على قضایا الأطفال، أنه شهد نفس النمط عندئذ ومنذ ذلک الحین.
وأضاف فی حدیث مع شبکة الأنباء الإنسانیة أن "الأزمة الاقتصادیة التی ضربت الیمن فی العامین الماضیین أجبرت العدید من الناس على تزویج بناتهم الصغیرات. لا تستطیع [الأسر] کسب العیش وتفتقر إلى الثقافة الکافیة عن مخاطر زواج الأطفال".
وقال بیان لصندوق الأمم المتحدة للسکان أن موجات النزوح الضخمة الناجمة عن الحرب والضغط الاقتصادی المتعلق بها یعنی أن المزید من الأسر تلجأ إلى تزویج بناتها الصغیرات کآلیة تکیف، وحتى لضمان رعایة الفتیات.


وفی حدیث مع شبکة الأنباء الإنسانیة، قال عبد اللطیف الأدیمی، إمام المسجد ذی التأثیر الکبیر فی تعز أنه ینظر إلى الزواج باعتباره وسیلة مشروعة لتحمل الفقر المدقع - ما دامت الفتاة قد وصلت إلى سن البلوغ: "إذا لم یکن الأب قادراً على إعالة ابنته ... فإننی أفضل أن تتزوج عن أن تعانی مع والدیها".
وتجدر الإشارة إلى أن الیمن بالتأکید لیس البلد الوحید الذی أدى فیه مزیج خطیر من الصراع والنزوح والفقر إلى زیادة فی عدد الزوجات الشابات - فقد وجدت إحدى الدراسات أن نحو 23 بالمائة من اللاجئین السوریین فی لبنان یتزوجون قبل بلوغ الـ18 عاماً.


المستقبل


وعلى الرغم من أن القرار بالنسبة لکثیر من الآباء والأمهات یرتبط بالیأس الاقتصادی، فإن نجیبة، وهی فتاة تبلغ من العمر 15 عاماً، لیست على یقین من أن هذا ما حدث فی حالتها.
تزوجت نجیبة فی شهر أبریل الماضی عندما کانت فی الرابعة عشرة من عمرها وهی تنتظر طفلاً الآن حامل. لقد علمت للتو کیف تلد المرأة ولذلک فهی تشعر بالذعر.

نجیبة البالغة من العمر 15 عاماً حامل وفکرة الولادة تسبب لها الذعر
"أحاول الخروج من المنزل واللعب مع أصدقائی لنسیان أننی حامل،" کما تقول وهی تجهش بالبکاء عندما تتذکر یوم زفافها. مرة أخرى، لم یکن هناک أی احتفال، فقط المزید من الدموع.
وتقول نجیبة، التی تعیش فی منطقة ریفیة بمحافظة تعز، أن والدها کان یستطیع إعالتها. وعلى الرغم من أنها تفتقد أشقاءها وأصدقاءها، فإنها تقول أنها لا تفتقد والدها الذی "لن تغفر له".
اتصلت شبکة الأنباء الإنسانیة بوالد الفتاة، لکنه قال أنه لن یتحدث مع الغرباء حول مسألة شخصیة.
" یبدو المستقبل بالنسبة لی ولجنینی مظلماً،" کما تقول نجیبة، لکنها مصممة على شیء واحد: "إذا أنجبت فتاة، فلن أسمح بتزویجها قبل أن تبلغ 20 عاماً".
وبالمثل، فإن صفاء لا ترى أملاً یُذکر على المدى القصیر، وهی مضطرة للقیام بالأعمال المنزلیة فی القسم الخاص بها من مخیم الشیماتین. لکن الفتاة التی تبلغ من العمر 16 عاماً لدیها الکثیر لتقوله عن خططها لمرحلة ما بعد الحرب.
"آمل أن أصبح ناشطة فی مجال المرأة وتثقیف الناس حول مخاطر زواج الأطفال فی یوم ما. أرید أن أساعد الأطفال الآخرین على الذهاب إلى المدرسة والتمتع بطفولتهم،" کما أخبرت شبکة الأنباء الإنسانیة.
(ساهمت فی کتابة التقریر أمل مأمون)

 مصدر: موسسة ایرین

مصدر الصورة

 

“ اقتصاد الیمن الذی دمرته الحرب یشجع زواج الأطفال ”

التعليقات

bolditalicunderlinelinkunlinkparagraphhr
  • Reload التحديث
بزرگ یا کوچک بودن حروف اهمیت ندارد
الإرسال